منتديات جرح العراق


اهلا وسهلا بيك يا زائر في منتديات جرح العراق
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فجر الطب العلمي -وليم هارفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جرح العراق
.::|نائب المدير|::.


البلد :
الجنس : ذكر
المزاج :
المهنه :
عدد الرسائل : 317
العمر : 43

مُساهمةموضوع: فجر الطب العلمي -وليم هارفي   السبت أكتوبر 30, 2010 7:04 am

ابدت الكتب قوة هائلة من اجل الخير ومن اجل الشر طوال التاريخ المسجل للجنس البشري .. في هذه الصفحات سنقدم مناقشة لعشرة كتب كان لها تاثير في التاريخ والاقتصاد والثقافة والعلوم من عصر النهضة الى يومنا هذا انها كتب بالغة القوة نقدمها في ملحق (اوراق)



والكتب من اختيار الدكتور روبرت داونز الرئيس السابق للمكتبة الوطنية الامريكية يبين بوضوح ذلك النفوذ الواسع للكتاب، كتاب داونز صدر في الخمسينيات من القرن الماضي اراد فيه المؤلف ان يقدم عرضا مثيرا للكتب من عدة عصور تبين القوة الهائلة للكلمة المطبوعة واثرها في التقدم البشري.
لم تتقدم علوم الاحياء وابحاثها في اوائل القرن السابع عشر الا قليلا من دراسة علم الفلك قبل كوبرنيكوسن وما زال الاطباء ومدارس الطب يمارسون ويعلمون نظريات التشريح ووظائف الاعضاء الخاصة بالقلب والشرايين والاوردة والدم التي تلقوها من الطبيب الاغريقي الاسيوي العظيم جالين الذي عاش في القرن الثاني.
لم تحدث اضافات مهمة لمدة تزيد على الالف عام الى معارف الانسان عن الدورة الدموية ووظائف القلب.. كان ارسطو يعلم ان الدم ينشأ في الكبد ومنه يذهب الى القلب، ثم خلال الجسم الى الاوردة، كان يعتقد ان القلب هو ايضاً مصدر حرارة الجسم ومقر الذكاء واعتقد ارازيستراتوس خريج مدرسة الاسكندرية ان الشرايين تحمل نوعا هادئاً من الهواء او الروح.
فصحح جالين هذه الفكرة اذ اكتشف ان الشرايين تحمل دما وليس هواء، غير انه لقرون عدة بعد عصره.. كان الاطباء مقتنعين بان روحا او نحوه تلعب دورا في جهاز الدم، وربما كان ذلك لانعاش القلب.
لم يجرؤ على مناقشة السابقات والمعتقدات الموروثة عن القدماء سوى اعظم العلماء جرأة، كانوا يعتبرون ما كتبه جالين من اصل مقدس لايمكن ان يتطرق اليه الجدل او الشك، وتبعاً لجالين ايضا، كان الكبد مركز الجهاز الدموي.. فقال ان الطعام المهضوم يحمل الى الكبد حيث يتحول الى دم مع اضافة "روح طبيعي" وان الدم يسير في الامام والى الخلف عن طريق كل من الاوردة والشرايين كما يفعل المد والجزر في البحر.
يختلف الدم الشرياني الاتي من احد جوانب القلب مع الدم الوريدي من الجانب الاخر مسام دقيقة.
وعلى مر القرون، اضيفت الى تلك الحقائق الطبيعية كثير من الخزانات عن الدم، كان للدم صفة مقدسة اكثر من أي جزء من اخر في الجسم كما يتضح من استخدامه في الذبائح الدينية، وسكب الدم على مذابح الالهة. عندما جاء عام 1600 كان التغير في الجو قد عم كل مكان.
لم تعمل النهضة في اوروبا على احياء الادب فحسب، بل شملت ايقاظا ذهنيا اثر في العلوم الطبيعية.. كان ذلك العصر عصر جاليلو وكيلر وهارفي وباكون وديكارت ، وفي ايطاليا قبل ذلك بخمسين عاما، اثبت اندرياس فيساليوس عدم وجود المسام التي وصفها جالين.
ولم تكن هناك اية علاقة مباشرة بين حجرتي القلب، وفي حوالي نفس الوقت ابدى سرفيتوس الذي احرقه جون كالفين فيما بعد، ابدى اعتقاده بأن الدم يدور خلال الرئتين ولكنه لم يعترف بان القلب عضو ضاخ، وكذلك اقترح ريالدو وكولومبو استاذ التشريح في روما، فكرة الدورة الدموية في الرئتين. وفي عام 1603 زود فابريكيوس الباروابي ، العلم بحلقة اخرى عندما اكتشف ان للاوردة صمامات ، ولو انه لم يفهم الغرض منها، بل استنتج فقط انها كانت لمجرد العمل على بطء سير الدم الى الاطراف.
وهكذا كان لهؤلاء ولنفوس جريئة اخرى ان تتهور وتلقى شكا على العقيدة القديمة التي عرقلت التقدم الطبي خلال العصور الوسطى..
ومن ناحية اخرى لم يستطع احد الوصول الى الحقيقة الكاملة. فاسهم كل واحد بقدر كبير نحو كشف اللثام عن الدورة الدموية ووظائف القلب، ولكنه توقف في كل حالة بجواب جزئي او غير كامل.. اما اكتشاف وصياغة مجموعة منتظمة ومبوبة من النظريات، فقدمه العقل اللامع الحاد للطبيب الانكليزي وليم هارفي.
وبعد ان تخرج هارفي الشاب في كامبيردج قضى اربع اعوام معظمها تحت قيادة المدرس الشهير الكفء فابريكيوس مكتشف صمامات الاوردة.
فتعلم كيف يشرح ويجري التجارب على شتى انواع الحيوانات وربما كا الفضل لنظريات فابريكيوس في متعته بالدورة الدموية التي لازمته طوال حياته.
لما عاد هارفي الى انكلترا في عام 1602 بدأ منهج حياة قدر له ان يستمر مدة الخمسين عاما التالية كطبيب ومحاضر وكاتب. تزوج ابنة طبيب الملكة اليزابيث الخاص.. وبعد ذلك عمل كزميل في الكلية الملكية للاطباء، وكطبيب في مستشفى بارثولومبو وكطبيب لجيمس الاول وشارل الاول.
برغم هذا اولع هارفي طول حياته بالابحاث الطبية والتجارب اكثر من ولعه بممارسة الطب..
فبدأ في عام 1616 يلقي المحاضرات عن الدورة الدموية امام كلية الاطباء.. ولا تزال النسخة الخطية لمحاضرته موجودة، مكتوبة بخليط من اللاتينية والانكليزية بحط يكاد تتعذر قراءته..
وقد شرح بعض تجاربه في مذكراته واوضح انه في ذلك التاريخ اقتنع تماما بصحة نظرياته الشهيرة عن الدورة الدموية، فكتب يقول: "يتحرك الدم في دائرة مستمرة بدفع من ضربات القلب".
انصرمت اثنتا عشرة عاما قبل ان يستعد هارفي لنشر النتائج التي توصل اليها.
لماذا هذا التأخر في إعلان مثل ذلك الاكتشاف العظيم الى العالم؟ هناك تخمينات عدة في ذلك الخصوص.
فاقترح السير وليم اوسلر بقوله:" ربما كان باعثه في ذلك هو نفس باعث كوبرنيكوس الذي خشى تعصب البشر حتى قيل انه احتجز رسالته الثورية في خزانته لمدة ثلاثين عاما.
وبالفاظ هارفي نفسها.. ان نظرياته عن الدورة الدموية العامة: "جديدة ومن نوع لم يسمع به حتى انني لا اخاف فقط ايذاء شخص نتيجة حسد القليليين ، بل ارتجف لجعل البشر جميعاً اعدائي.. بوسع العادات والتقاليد ان تفعل الكثير اذا تحولت الى طبيعة اخرى، وان النظريات التي غرست وتغلغلت جذورها واستقر منذ القدم، ذات تأثير بالغ على جميع الناس"..
كذلك ما كان هارفي بالرجل المتهور الذي يندفع بسهولة الى المطبعة لينشر نظرياته اذ يرى: "ليست جموع كاتبي الخزعبلات الاغبياء باقل من اسراب الذباب في عز الصيف، وانهم ليهددون بحماقاتهم وتوافه كتاباتهم وانتاجهم الخاوي، بان يخنقونا عندما ندخن".
واخيرا بعد سنوات من التجارب والملاحظة، قرر هارفي ان الوقت قد حان ، وفي عام 1628 ظهر في فرانكفورت بالمانيا كتيب من 72 صفحة اعتبره كثير من اعلام الطب اهم كتاب طبي وضع حتى ذلك الوقت.. وبطبيعة الحال، كان ذلك الكتيب باللغة اللاتينية وهي اللغة العلمية العالمية.. كان عنوانه الكامل: أي "تمرينات تشريحية على حركة القلب والدم في الحيوانات".. ولسنا نعرف بالضبط السبب في صدور هذا الكتيب في المانيا بالذات ربما كان ذلك لان سوق الكتاب السنوية تعقد في فرانكفورت تضمن سرعة نشره وتداوله بين علماء القارة الاوروبية ولاشك في ان خط هارفي الرديء هو المسؤول عن العديد عن الاخطاء المطبعية.
بارك اهداءان كتيب "حركة القلب.. الاول الى شارل الاول حيث يشبه الملك في مملكته القلب في الجسم، ويتبع ذلك خطابا الىالدكتور ارجنت عميد الكلية الملكية وسائر الاطباء والدكاترة زملائه العظيمي القدر..
وفي الاهداء الثاني عبر هارفي عن رايه بوجوب قبول الحقيقة بغض النظر عن مصدرها، وان الحقيقة اكثر قيمة من التقاليد القديمة..فقال:"
اقرر انني اتعلم واعلم التشريح، ليس من الكتب وانما من التشريح العملي، ليس من مكان الفلاسفة بل من نسيج الطبيعة" ..
امسك هارفي بهذه العبارة بهدف وبروح البحث العلمي الحديث.
يتألف الكتاب في جوهره من مقدمة وسبعة عشر بابا تعطى وصفا واضحا متصلا لعمل القلب وحركة الدم الدائرية خلال الجسم كله.. وتستعرض المقدمة نظريات جالين وفابريكيوس وريالدو كولومب وغيرهم من قدامى الكتاب مبينا اخطاءهم في دقة وايضاح.
ذكر هارفي في الباب الاول بعض المشاكل التي واجهته في ابحاثه فكتب يقول: " وعندما وطدت العزم اولا على الاتجاه نحو تشريح الحيوانات الحية كوسيلة لاكتشاف حركات القلب ووظائفه ، وحاولت اكتشاف هذه في الفحص الفعلي، وليس مما كتبه غيري، وجدت هذا الفعل شاقا وملوثا بالمواد البرازية، وزاخرا بالصعاب حتى كدت اميل الى الاعتقاد مع فراكاستوريوس ان حركة القلب لايمكن ان يعلمها غير الله تعالى وحده.
فلم ادرك اولا متى يحدث الانقباض ومتى يحدث التمدد ، لا متى ولا اين يحدثان بسبب سرعة حركتيهما التي تتم في كثير من الحيوانات في لمح البصر، تجئ وتذهب في سرعة البرق الخاطف".
واخيرا اقتنع هارفي بانه بالامكان دراسة حركات القلب بصعوبة اقل في الحيوانات ذوات الدم البارد كالضفادع والثعابين وصغار السمك وسرطان البحر والجمبري والقواقع والمحاريات، اقل مما في الحيوانات ذوات الدم الدافئ..
فرأى في ذوات الدم البارد ان الحركات "ابطأ واندر".. كما كانت هذه الظواهر اسهل ملاحظة في الحيوانات ذوات الدم الادفئ عند الاحتضار لما يكون عمل القلب اخذا في البطء"..
لاحظ هارفي ، نتيجة لتجاربه، ان انقباض القلب يدفع الدم خارجا، وعندما ينقبض تتمدد الشرايين لاستقبال الدم..
ولما كان القلب عضلة تؤدي وظيفة نوع من المضخات ، يجبر الدم على الاندفاع في دوران مستمر.. وعند اجبار الدم على السريان داخل الشرايين.. فأنه يسبب النبض ":مثلما ينفخ المرء في قفاز".. وعلى نقيض نظرية المد والجزر القديمة فان الدورة الدموية تكون في اتجاه واحد..
اوضح هارفي ان الدم يمر من الجانب الايسر للقلب خلال الشرايين الى النهايات ثم يعود عن طريق الاوردة. الى الجانب الايمن لقلب.. عرفت حركة الدورة بربط اربطة حول الشرايين والاوردة.. في نقط مختلفة.. وبالاختصار ، اكتشف ان نفس الدم الذي تحمله الشرايين، تعود به الاوردة مكونة دورة كاملة.
وهكذا نرى وصف هارفي الرائع لهذه العملية اذ يقول: "تحدث هاتان الحركتان ، حركة البطينين وحركة الاذينين على التعاقب ولكن بطريقة فيها تناسق وايقاع بين الحركيتن، تحدثان بحيث تكون حركة واحدة هي "الظاهرة" وخصوصا في الحيوانات ذوات الدم الدافئ التي تكون فيها الحركتان سريعتان.
تحدث الحركتان كما لو كانتا في قطعة من آلة، فالبرغم من ان احدى عجلاتها تدير الاخرى فان جميع العجلات تبدو تتحرك في وقت واحد. او كأجهزة الاسلحة النارية حيث يلمس الزناد فينزل القداح ويضرب الصلب فيحدث شرارة تقع بين البارود فيستعل ويحدث اللهب ويدخل انبوبة القذافة ويسبب الانفجار فيرسل القذيفة التي تصيب الهدف وبسبب السرعة التي تحدث بها كل هذه الحركات ، تبدو كأنها تقع في لمح البصر".
عندما فكر هارفي في ان حركة الدم دائرية، يجوز انه تأثر بقدامى الفلاسفة امثال ارسطو الذي كان يعلم ان الحركة الدائرية كاملة، وهي امثل الحركات جميعا، اما العالم الفلكي جوردانو برونو معاصر هارفي، فاستنتج ان الدائرة هي "الشعار والنمط الاساسيين لجميع الحياة والاعمال في الكون".. وجدير بالملاحظة ان هارفي استخدم في مقاله عبارات مثل "حركة كأنها في دائرة" و"يجوز لنا ان نسمي حركة الدم دائرية".
كانت طريقة هارفي دقيقة في البرهنة على الدورة الدموية". نعم كانت في مجملها دقيقة بدرجة رائعة، غير انه كانت هناك حلقة واحدة مفقودة.. كيف يذهب الدم من الشرايين الى الاوردة كان هارفي يعرف ان الدم يذهب الى الشرايين من الجانب الايسر للقلب ويعود من الاوردة الى جانب القلب الايمن.. ومع ذلك قال: "لم انجح قط في تتبع اية علاقة بين الشرايين والاوردة بالانفتاح المباشر بين فتحاتها"..
واذ كان ينقصه الميكروسكوب لم ير الاوعية الشعرية، وهي الاوعية الدقيقة التي تمر بداخلها كريات الدم من الشرايين الى الاوردة، برغم اقتناعه بضرورة وجود مثل هذه المجاري..
وقد حل هذا اللغز بعد موت هارفي ببضع سنين، حله مارسبلو مالييجي استاذ التشريح بجامعة بولونيا.زفعندما كان يفحص بميكروسكوب حديث الاختراع رأى شبكة الشعيرات الدموية تصل الشرايين بالاوردة كما تنبأ هرافي تماماً.. وهكذا كملت الخطوة الاخطيرة في البرهنة على الدورة الدموية.
لكي يتغلب هارفي على الوساوس، قدم مزيدا من البراهين على الدورة الدموية ومنها استعمال ما يعرفه علماء الطبيعة بطريقة الكم.. برهن على ان القلب يضخ في مدة ساعة، في ضرباته البالغة حوالي اربعة الاف ضربة.. كمية تربو كثيرا على جميع كمية الدم الموجودة في الجسم.. فاذا قبس الدم الذي يرسله القلب في يوم واحد ، وجد ان كميته تزيد كثيرا على جميع الطعام المأكول والمهضوم وبذا برهن على خطأ نظرية جالين القديمة، فكتب هارفي بقول: "بالاختصار ، لايمكن توريد الدم بطريقة اخرى غير عمل دورة والعودة".
هناك براهين اخرى على الدورة الدموية تأتي من تأثير السموم على الجسم:
"نرى في حالة الامراض المعدية وفي الجروح المسمة ولدغات الثعابين وعضات الكلاب المسعورة والزهري وما اشبه، ان الجسم كله يتسمم بينما تكاد اماكن الاصابة ان تخلو من الاذى او تشفى..لاشك في ان العدوى التي اصابت اولا بقعة معينة، نقلها الدم العائد الى القلب ومنه انتشرت بعد ذلك في جميع اجزاء الجسم.. قد يفسر هذا ايضا السبب في ان العقاقير الطبية المستعملة فوق الجلد.. يحدث لها نفس الاثر كما لو كانت قد اخذت عن طريق الفم"..
كان استعمال هارفي للحيوانات في اغراض التجارب امرا جديدا، وكان يعتقد: "من رأيي انه لو كان علماء التشريح خبراء في تشريح الحيوانات الدنيا كما هم خبراء في جسم الانسان لزالت الامور التي حيرتهم ولنزعت عنهم الشكوك.. ولقضت على كل ما قابلهم من صعاب".. يمكن اعتبار هارفي بحق واحدا من مؤسسي علم التشريح المقارن. فيذكر مثلا، تجارب على الاغنام والكلاب والغزلان والخنازير والطيور والكتاكيت في البيض والافاعي والاسماك وثعابين السمك والعلاجم والضفادع والقواقع والجمبري وسرطان البحر والمحاربات والاصداف والاسفنج والديدان والنحل والزنابير واليعاسيب والجنادب والذباب والقمل.
"لاحظت وجود قلب لجميع الحيوانات تقريبا، ليس فقط في الحيوانات الكبيرة ذوات الدم كما يقرر ارسطو، بل وكذلك في الحيوانات الصغرى عديمة الدم.. كالقواقع ذوات المحار والقواقع عديمة المحار وسرطان البحر و الجمبري وكثير غير هذه. وحتى في الزنابير واليعاسيب والذباب فقد استخدمت عدسة فرأيت قلباً نابضاً في الجزء العلوي مما يسمى بالذنب واطلعت غيري عليها حية. ففي هذه الحيوانات عديمة الدم، ينبض القلب ببطء ، منقبضا في بطء كما في الحيوانات الراقية المحتضرة.. يرى هذا بسهولة في القوقعة حيث يقع القلب في قاع الفتحة الواقعة على الجانب الايمن، والتي تبدو تفتح وتقفل عند اخراج اللعاب..
وعلاوة على اكتشافات هارفي الشهيرة هذه، كان اعظم اسهام له في خدمة العلم والابحاث الطبية هو الطرق المعملية او التجارب.. فقد وضع الاساس الذي بنى عليه علم وظائف الاعضاء والطب لمدة تزيد على ثلاثة قرون.. كان الاساس ، كما قرر هارفي نفسه: "ان ابحث وادرس اسرار الطبيعة عن طريق التجارب".. كان للطب تاريخ يرجع الى الاف السنين قبل مولد هارفي، تعلم الاطباء ان يدركوا ويصفوا بدقة الامراض الرئيسة التي تصيب الانسان.. وان الملاحظة برغم اهميتها ليست كافية.. وكثيرا ما تقود الى استنتاجات كلها خطأ.. كان هذا هو اعظم فرق بين هارفي واسلافه.. وتخطى هارفي الملاحظة السطحية، مقيدا قليلا بالخرافات أو باحترام النظريات القديمة.. فوضع فروضا وفحصها بالتجارب.. .
كان اول من استخدم الطريقة العلمية للتجربة من اجل حل المسائل البيولوجية، وقد حذا حذوه جميع من خلفه منذ عام 1628.
من الممتع قبول معاصري هارفي لاكتشافه ، لم يكن كتابه موضوعا ادبيا، وربما لم يدرك هارفي نفسه عمق ما تضمنه..
ونشأ شيء من المعارضة من المحافظين والمتعصبين ، وقد كتب معاصروه ولنرونشيل، جون اوبرى يقول انه: "سمع هارفي يقول انه بعد ظهور كتابه عن الدورة الدموية اخذ يجري التجارب بجد، فقد ظنه العوام والسخفاء معتوهاً، وكان جميع الاطباء ضده".
عبر السير وليام تمبل عن شعور احد الاذكياء في ذلك العصر، فكتب عن مؤلفي كوبرنيكوس وهارفي، يقول:
"من المتنازع فيه ما اذا كان هذان اكتشافين حديثين او مقتبسين من اسس قديمة. وهل هما حقيقيان او غير حقيقيين فبرغم ان العقل قد يحبذهما اكثر من الاراء المضادة، فقلما يقبلهما العقل.
ولكي يقنعا البشر، يجب عليهما ان يتحدا، ولكن اذا كان هذان الاكتشافان العظيمان حقيقيان فانهما لم يحدثا تغييرا في نتائج علم الفلك ولا في ممارسة الطبن وهكذا كانا قليلي النفع للعالم ولو انهما جلبا الشرف العظيم لمؤلفيهما".
تجاهل هارفي ناقديه في معظم الحالات.. غير ان عداء مدرسة طب جامعة باريس حثه اخيراً على الخروج عن صمته.. وقام جون ريولان استاذ التشريح بمدرسة باريس يحث الكلية على تحريم تدريس نظرية هارف..فحاول هارفي التغلب على معارضته، فارسل الى ريولان بحثين في التشريح مدعمين بالادلة القاطعة، فيما يختص بالدورة الدموية، ونشر هذين البحثين في كتيب عام 1649 أي بعد صدور كتاب "حركة القلب" باحدى وعشرين عاما، رد فيهما هارفي بالتفصيل على من تعرضوا على من تعرضوا لمؤلفه".
يبدي هارفي حزنه في البحث الثاني بقوله:
"فلما يمريوم او ساعة منذ مولد الدورة الدموية ، لا اسمع فيهما شيئا طيبا أو شريراً يقال عن اكتشافي هذا.. يذمه البعض فيقولون انه يشبه طفلا رضيعاً ضعيفا غير جدير بأن يرى النور، ويظن البعض ان هذا الطفل يستحق الحب والعناية، فيعارضه هؤلاء بعناد شديد، ويحميه اولئك بكثير من التوصية.
يقرر احد الطرفين انني برهنت تماما على الدورة الدموية بالتجارب والملاحظات والفحص العيني ضد كل قوى الجدل. ويظن الطرف الاخر انني لم اوضحها بما فيه الكفاية ، ولم اسلم من جميع المعارضات.. كما ان هناك بعضا اخر يقول انني ابديت ، في غرور ولعا بالغا بتشريح الكائنات الحية، ويسخرون من تقديم الضفادع والثعابين والذباب وغيرها من الحيوانات الدنيا على المسرح.. ولكي ارد على الاقوال الشريرة باقوال شريرة مثلها اقرر انني لست جديرا بالفلسفة والبحث وراء الحقيقة.. واعتقد كذلك انه من الخير والاصح لي أنني اذا التقيت بالكثير من امثال هذه المعارضات والنوايا السيئة.. ان اقابلها في ضوء الملاحظات الاكيدة والامينة والقاطعة".
ولحسن الحظ، عاش هارفي ليرى القبول العام لنظرياته بين الاكفاء ليحكموا عليها.. وان تعيينه عميدا لكلية الطب في عام 1654 ، قبل وفاته بثلاثة اعوام..لدليل على سمو منزلته بين زملائه في المهنة.
كذلك العبارة اللاتينية المكتوبة على قبر هارفي تدل بوضوح على ما رأى معاصريه فيه:
"وليم هارفي، الذي تقوم جميع الاكاديميات احتراما لاسمه الموقر، كان الاول بعد هذه الاف من السنين، الذي اكتشف حركة الدم اليومية، وبذا جلب الصحة للعالم والخلود لنفسه، ذلك الشخص الوحيد الذي خلص اصل الحيوان واجياله عن الفلسفة الكاذبة، والذي يدين له الجنس البشري باكتسابه المعارف، ويدين له الطب بوجوده،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عدنان الانباري
.::|ADMIN|::.


البلد :
الجنس : ذكر
المزاج :
المهنه :
عدد الرسائل : 268
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: فجر الطب العلمي -وليم هارفي   السبت أكتوبر 30, 2010 8:24 am

شكرا لك اخي جرح العراق وسلمت يداك على الطرح المبدع





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.jiraq.yoo7.com
 
فجر الطب العلمي -وليم هارفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جرح العراق :: اقسام الطب والصحه :: قسم الطب العلمي-
انتقل الى: